الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
11
نفحات الولاية
الخطبة « 1 » الثانية والستون ومن كلام له عليه السلام لما خوف من الغيلة « 2 » « وَإِنَّ عَلَيَّ مِنَ اللَّهِ جُنَّةً حَصِينَةً فَإِذَا جَاءَ يَوْمِي انْفَرَجَتْ عَنِّيأَسْلَمَتْنِي فَحِينَئِذٍ لا يَطِيشُ السَّهْمُ ولا يَبْرَأُ الْكَلْمُ » . الشرح والتفسير لماذا أخشى الموت ؟ قيل في سبب هذا الكلام أنّ أصحاب الإمام عليه السلام كانوا يخبرونه عن سوء نية ابن ملجم ، وقد قامت عدة قرائن واضحة تكشف عن سوء نيته ، حتى ذكروا أنّ الإمام عليه السلام كان يخطب الناس يوما فجلس ابنملجم أمام المنبر وهو يقول : « واللّه لَأريحَنّهم منكَ » فلما إنتهى الإمام عليه السلام من خطبته . أمسكه البعض ممن سمعه وأتوا به إلى الإمام عليه السلام . فقال عليه السلام : دعوه ، ثم قال ، وإنّ عليَّ من
--> ( 1 ) سند الخطبة : روى مقدمة هذا الكلام ابنكثير في البداية والنهاية نقلا عن كتاب أبي داود ، وتوفي أبي داود لمئة وثلاثين سنة قبل السيد الرضي ( ره ) ، ورواها الزمخشري في ربيع الأبرار مع إختلاف يفيد أنّه نقلها من مصدر آخر غير نهجالبلاغة . ورواها الآمدي في غرر الحكم في حرف الألف ( مصادر نهجالبلاغة 2 / 42 ) . كما وردت في كتاب صفين لنصربن مزاحم الذي عاش في القرن الهجري الثاني ( نهجالبلاغة طبعة . جماعة مدرسي الحوزة العلمية ) . ( 2 ) « غيلة » على غرة بغير شعور من المقتول كيف يأتيه القاتل ، كما ورد « الاغتيال » بمعنى القتل الحيلة ، ومن مصاديقه أيضاً بعض الأذى الذي يتعرض له البدن دون القتل .